بنوته فله
01-25-2008, 09:16 PM
فتوى فضل الله والعنف ضد المرأة*
سعيد الحمد
ثارت ثائرة المؤسسات الدينية التقليدية والمحافظة ضد فتوى المرجع الشيعي* آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله التي* افتى فيها بحق المرأة ان تبادل عنف زوجها بعنف مثله*. وموقف المؤسسات الدينية التقليدية والمحافظة،* وكذلك موقف الثقافة العربية الاسلامية المحافظة من هذه الفتوى متوقع ومعروف،* لا سيما ونحن نعيش الآن مرحلة سيادة الفكر التقليدي* والمحافظ وعودة الروح له،* بما* يجعل مثل هذه الفتوة محل هجوم معاكس ليس من المؤسسات الدينية التقليدية وحدها بل حتى من التعاضديات المجتمعية المختلفة بمختلف مؤسساتها،* وربما وقفت مؤسسات نسوية وجمعيات تمثل المرأة ضد هذه الفتوى التي* تعطي* المرأة الحق في* مبادلة عنف الزوج*.
وعلى الرغم من الطبيعة* »التقدمية*« لهذه الفتوى الا انها في* الواقع وبشكل* غير مقصود من صاحبها السيد فضل الله قد تكرس ظاهرة العنف الزوجي* او العنف الاسري،* خصوصا وانها تشرع للمرأة رد العنف الواقع عليها من زوجها بعنف مثله وليس استنادا الى تشريع قانوني* يعاقب العنف،* وهو ما كنا نتمنى لو ان فتوى السيد فضل الله ذهبت اليه لتطالب* »شرعيا*« بايقاع اشد العقوبات على الزوج الذي* يمارس ويرتكب اي* شكل من اشكال العنف ضد زوجته*. بمعنى اننا في* المجتمع العربي* الاسلامي* اذا كنا نعاني* من ظاهرة عنف الازواج* »وهو بالمناسبة عنف* يفوق التصور*« فاننا في* الواقع نحتاج الى فتوى دينية جسورة ومتقدمة ترفع* »الغطاء القانوني*« عن مرتكبي* جرائم العنف الزوجي* او العنف ضد المرأة عموما*.
فالقوانين العربية الحالية والمعمول بها تكاد تتستر تماما،* وتكاد تغطي* جرائم العنف ضد المرأة وتكاد تحمي* مرتكبيه بـ* »قانون*« بل بترسانة مواد قانونية تحول بين المرأة وبين اثبات ايقاع الاذى والعنف عليها من الرجل،* سواء كان هذا الرجل زوجا او ابا او اخا او رئيسا او مسؤولا في* العمل*. القضية اذا في* القوانين المعمول بها التي* تنحاز بشكل واضح الى الرجل ضد المرأة في* مسائل العنف والاذى الجسدي* والنفسي،* ويحتاج وضعنا الاجتماعي* العربي* الاسلامي* العام الى تغييرها جذريا،* واستحداث قوانين عادلة لا تنحاز فيها القوانين ولا الفتاوى الى الرجل حتى تكاد تبيح وتشرع له ارتكاب العنف،* وهو مطمئن تماما الى ان العقاب القانوني* لن* يناله*.
بل كثيرا ما رأينا وقرأنا وسمعنا ان العقاب في* النهاية* ينال المرأة التي* وقع عليها العنف وكأن* »القانون*« يتآمر هو الآخر مع عنف الرجل*. ومع تعدد وتنوع اشكال العنف الواقع على المرأة،* نحتاج الى قوانين اكثر عدالة واكثر ضمانة لحماية المرأة من العنف في* مجتمعات تنوعت وتعددت تجليات عنفها*.. فالتحرش الجنسي* »وهو شكل من اتعس اشكال العنف واكثرها اذى نفسيا للمرأة*« هذا التحرش* يكاد ايضا* يجد الحماية ويجد الساتر من القوانين نفسها التي* تطالب المرأة وتضغط عليها الى درجة التعجيز لاثبات واقعة التحرش،* لتصبح المرأة في* كثير من قضايا التحرش هي* »المتهمة*« ويخرج منها المتحرش الرجل متباهيا بفحولته،* وليس ذلك بغريب على مجتمع عربي* اسلامي* ذكوري* مرتهن الى ذكوريته،* الى درجة،* اصبح معها* يجد صدى واسعا واستجابات عديدة من اوساط اجتماعية مختلفة تتناغم وتنسجم مع تبريرات العنف ضد المرأة التي* يسوغها ويسوقها خطابه الذي* انتشر على مستوى واسع في* مجتمعاتنا،* التي* ما عادت تستنكر او حتى تستنكف ايقاع العنف على المرأة،* بل راحت تتفاخر بذلك على خلفية ثقافة ذكورية تجد في* العنف شكلا من اشكال الرجولة بعد ان اختلت فيها حتى ابسط مقاييس الرجولة*..!! اذن العنف بشكل عام،* و»العنف ضد المرأة احد اشكاله*«،* هو افراز لثقافة ذكورية اعدنا انتاجها بصورة اكثر تخلفا ولن تغيرها فتوى السيد فضل الله رغم اننا نعيش زمن الفتاوى،* وذلك لان مجتمعاتنا ما زالت تنتقي* الفتاوى بما* يناسب ذهنيتها*.
سعيد الحمد
ثارت ثائرة المؤسسات الدينية التقليدية والمحافظة ضد فتوى المرجع الشيعي* آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله التي* افتى فيها بحق المرأة ان تبادل عنف زوجها بعنف مثله*. وموقف المؤسسات الدينية التقليدية والمحافظة،* وكذلك موقف الثقافة العربية الاسلامية المحافظة من هذه الفتوى متوقع ومعروف،* لا سيما ونحن نعيش الآن مرحلة سيادة الفكر التقليدي* والمحافظ وعودة الروح له،* بما* يجعل مثل هذه الفتوة محل هجوم معاكس ليس من المؤسسات الدينية التقليدية وحدها بل حتى من التعاضديات المجتمعية المختلفة بمختلف مؤسساتها،* وربما وقفت مؤسسات نسوية وجمعيات تمثل المرأة ضد هذه الفتوى التي* تعطي* المرأة الحق في* مبادلة عنف الزوج*.
وعلى الرغم من الطبيعة* »التقدمية*« لهذه الفتوى الا انها في* الواقع وبشكل* غير مقصود من صاحبها السيد فضل الله قد تكرس ظاهرة العنف الزوجي* او العنف الاسري،* خصوصا وانها تشرع للمرأة رد العنف الواقع عليها من زوجها بعنف مثله وليس استنادا الى تشريع قانوني* يعاقب العنف،* وهو ما كنا نتمنى لو ان فتوى السيد فضل الله ذهبت اليه لتطالب* »شرعيا*« بايقاع اشد العقوبات على الزوج الذي* يمارس ويرتكب اي* شكل من اشكال العنف ضد زوجته*. بمعنى اننا في* المجتمع العربي* الاسلامي* اذا كنا نعاني* من ظاهرة عنف الازواج* »وهو بالمناسبة عنف* يفوق التصور*« فاننا في* الواقع نحتاج الى فتوى دينية جسورة ومتقدمة ترفع* »الغطاء القانوني*« عن مرتكبي* جرائم العنف الزوجي* او العنف ضد المرأة عموما*.
فالقوانين العربية الحالية والمعمول بها تكاد تتستر تماما،* وتكاد تغطي* جرائم العنف ضد المرأة وتكاد تحمي* مرتكبيه بـ* »قانون*« بل بترسانة مواد قانونية تحول بين المرأة وبين اثبات ايقاع الاذى والعنف عليها من الرجل،* سواء كان هذا الرجل زوجا او ابا او اخا او رئيسا او مسؤولا في* العمل*. القضية اذا في* القوانين المعمول بها التي* تنحاز بشكل واضح الى الرجل ضد المرأة في* مسائل العنف والاذى الجسدي* والنفسي،* ويحتاج وضعنا الاجتماعي* العربي* الاسلامي* العام الى تغييرها جذريا،* واستحداث قوانين عادلة لا تنحاز فيها القوانين ولا الفتاوى الى الرجل حتى تكاد تبيح وتشرع له ارتكاب العنف،* وهو مطمئن تماما الى ان العقاب القانوني* لن* يناله*.
بل كثيرا ما رأينا وقرأنا وسمعنا ان العقاب في* النهاية* ينال المرأة التي* وقع عليها العنف وكأن* »القانون*« يتآمر هو الآخر مع عنف الرجل*. ومع تعدد وتنوع اشكال العنف الواقع على المرأة،* نحتاج الى قوانين اكثر عدالة واكثر ضمانة لحماية المرأة من العنف في* مجتمعات تنوعت وتعددت تجليات عنفها*.. فالتحرش الجنسي* »وهو شكل من اتعس اشكال العنف واكثرها اذى نفسيا للمرأة*« هذا التحرش* يكاد ايضا* يجد الحماية ويجد الساتر من القوانين نفسها التي* تطالب المرأة وتضغط عليها الى درجة التعجيز لاثبات واقعة التحرش،* لتصبح المرأة في* كثير من قضايا التحرش هي* »المتهمة*« ويخرج منها المتحرش الرجل متباهيا بفحولته،* وليس ذلك بغريب على مجتمع عربي* اسلامي* ذكوري* مرتهن الى ذكوريته،* الى درجة،* اصبح معها* يجد صدى واسعا واستجابات عديدة من اوساط اجتماعية مختلفة تتناغم وتنسجم مع تبريرات العنف ضد المرأة التي* يسوغها ويسوقها خطابه الذي* انتشر على مستوى واسع في* مجتمعاتنا،* التي* ما عادت تستنكر او حتى تستنكف ايقاع العنف على المرأة،* بل راحت تتفاخر بذلك على خلفية ثقافة ذكورية تجد في* العنف شكلا من اشكال الرجولة بعد ان اختلت فيها حتى ابسط مقاييس الرجولة*..!! اذن العنف بشكل عام،* و»العنف ضد المرأة احد اشكاله*«،* هو افراز لثقافة ذكورية اعدنا انتاجها بصورة اكثر تخلفا ولن تغيرها فتوى السيد فضل الله رغم اننا نعيش زمن الفتاوى،* وذلك لان مجتمعاتنا ما زالت تنتقي* الفتاوى بما* يناسب ذهنيتها*.